جمعية الدارسين بتشيكيا وسلوفاكيا حضرموت

منتدي لربط اعضاء جمعية الدارسين بتشيكيا وسلوفاكيا في حضرموت للتعارف وتبادل الاراء والافكار وتوطيد العلاقات فيما بينهم


    نقص «اليود» وانخفاض مستوى الذكاء

    شاطر

    marcel

    عدد المساهمات : 240
    تاريخ التسجيل : 13/06/2009

    نقص «اليود» وانخفاض مستوى الذكاء

    مُساهمة  marcel في الإثنين مايو 27, 2013 4:53 am

    يختلف العلماء فيما بينهم حول مفهوم أو تعريف الذكاء، وإن كان هناك شبه اتفاق على أن مكونات الذكاء تتضمن: القدرة على الفهم، والتعلم، والتعقل، والتواصل، والتفكير التجريدي، والإحساس بالذات أو النفس، والتخطيط، والاحتفاظ بالمعلومات والخبرات السابقة، وحل المشكلات، والإدراك العاطفي والنفسي، بالإضافة إلى صفات أخرى يرى البعض أنها تقع ضمن مكونات الذكاء، بينما يرفضها آخرون.

    وبغض النظر عن صفات ومكونات الذكاء، يتفق الجميع على أنه يتأثر بعاملين رئيسيين؛ الوراثة، والبيئة. والعامل الأول أي الوراثة، يلعب دوراً غير محدد أو مفهوم بدقة في تحديد مستوى الذكاء، وإن كان هذا العامل يخضع حالياً للعديد من البحوث والدراسات لمحاولة فهم طبيعة وكيفية عمل الجينات الوراثية المؤثرة في مستوى الذكاء. أما العامل الثاني أو البيئي، فيشمل هو الآخر عدة مؤثرات؛ مثل البيئة الاجتماعية، ونوعية ومستوى التعليم، والخبرات والتجارب الشخصية. ومؤخراً تزايد الإدراك لأهمية نوعية الغذاء، وبالتحديد ما يعرف بالمغذيات الصغرى، وخصوصاً خلال فترة الحمل، والشهور والسنوات الأولى، في تحديد مستوى الذكاء في المراحل اللاحقة من العمر. والمغذيات الصغرى هذه إما أن تكون مواد عضوية، مثل الفيتامينات، أو غير عضوية مثل اليود، والحديد، والزنك، والكوبالت، والسيلينيوم، والمنجنيز. وبغض النظر عن نوعها أو مصدرها، تشترك جميعها في صفتين؛ احتياج الجسم لمقادير زهيدة منها، وتسبب نقصها في تبعات صحية خطيرة، وخصوصاً إذا ما حدث النقص في سنوات الطفولة الأولى.

    وهذه الحقيقة تتضح بشكل جلي من ارتباط عنصر اليود، أو بالأحرى نقصه، بانخفاض مستوى الذكاء. وهو ما عادت لتؤكده دراسة صدرت هذا الأسبوع، أجراها علماء جامعتين بريطانيتين (Surrey and Bristol)، ونشرت نتائجها في إحدى الدوريات الطبية المرموقة (The Lancet). ففي هذه الدراسة قام الباحثون بقياس مستوى اليود لدى ألف من النساء الحوامل في جنوب إنجلترا، ليكتشفوا انخفاض مستواه في ثلثي الحالات. وبمتابعة أطفال هؤلاء النساء حتى سن الثامنة، اكتشف الباحثون أيضاً انخفاض مستوى ذكائهم، وبمقدار ثلاث نقاط، وتراجع قدراتهم على القراءة، مقارنة بمستوى ذكاء وقدرة الأطفال الذين ولدوا لأمهات كانت مستويات اليود طبيعية لديهن أثناء الحمل. ومثل هذه النتيجة تظهر أن أطفال الأمهات ذوات مستوى اليود المنخفض، ظلموا حتى قبل ولادتهم، حيث لن يتمكنوا من الوصول إلى مستوى الذكاء، أو الأداء، أو القدر الكافي من المساهمة في الاقتصاد والمجتمع، بشكل مماثل لو كانت أمهاتهم قد حصلن على قليل من اليود خلال المراحل الأولى من الحمل.

    وتبعات هذا الوضع، وإمكانية تصحيحه بسهولة، يجعل عوز اليود قضية صحة عامة فائقة الأهمية بكل المقاييس. وخصوصاً في ظل تقدير البعض أن نقص أو عوز اليود، يؤدي إلى تراجع في مستويات الذكاء (IQ) بمقدار عشر أو خمس عشرة نقطة، وليس ثلاث نقاط فحسب كما أظهرت الدراسة السابقة، بل يذهب آخرون إلى حد توجيه أصابع الاتهام إلى عوز اليود خلف الاختلافات في مستويات الذكاء بين الأجناس والأعراق المختلفة. حيث تشير الإحصائيات الدولية إلى أن عوز اليود يعتبر أكثر أسباب التخلف العقلي وتلف المخ انتشاراً، على رغم كونه سبباً يمكن الوقاية منه بسهولة. كما يؤدي نقص اليود إلى ضعف إنتاج هرمونات الغدة الدرقية، أو ما يعرف بكسل الغدة الدرقية، الذي يتسبب في قائمة طويلة من الأعراض والعلامات، تظهر في مراحلها الأولية على شكل عدم قدرة على تحمل الجو البارد، والإمساك، وزيادة الوزن، واحتباس الماء، وانخفاض سرعة ضربات القلب، والشعور بالتعب والإرهاق، وجفاف الجلد، والاكتئاب، وضعف ووهن العضلات، وفي المراحل المتقدمة تتضخم الغدة وتكبر في الحجم، وتضطرب الدورة الشهرية، وتنخفض درجة حرارة الجسم.

    ويتواجد اليود طبيعياً بشكل رئيسي في الأنواع المختلفة للأطعمة البحرية، وفي الحليب، كما أنه أصبح يضاف صناعياً بشكل روتيني لملح الطعام، ولبعض أنواع الأطعمة الأخرى، مثل دقيق القمح، والحليب، ومياه الشرب، وخصوصاً في الأماكن التي تعاني من عوز اليود المستوطن والمزمن. ففي بعض مناطق العالم، نتيجة للنقص الطبيعي لليود في البيئة والغذاء، يعتبر عوزه من أكثر أمراض سوء التغذية انتشاراً إلى درجة أن منظمة الصحة العالمية تقدر أن عوز اليود يصيب ملياري شخص.

    وجدير بالذكر أن دولة الإمارات قد حصلت نهاية عام 2011، ممثلة في شخص وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون السياسات الصحية، على جائزة التميز والإجادة، من قبل المجلس الدولي للوقاية من أمراض عوز اليود. ويعتبر المجلس الدولي للوقاية من أمراض عوز اليود المنظمة الدولية الوحيدة المتخصصة في التخلص من اضطرابات عوز اليود ونقص المغذيات الدقيقة، ومكافحة سوء التغذية. ويأتي هذا التكريم في أعقاب تأكيد وزارة الصحة حينها على أن الدولة ستكون خالية من اضطرابات عوز اليود خلال عام 2012، بناء على المؤشرات الصحية والمسح الوطني اللذين يؤكدان على أن اضطرابات عوز اليود ستكون صفراً بنهاية 2011، بعد أن كانت 40 في المئة عام 1994.


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 8:25 pm