جمعية الدارسين بتشيكيا وسلوفاكيا حضرموت

منتدي لربط اعضاء جمعية الدارسين بتشيكيا وسلوفاكيا في حضرموت للتعارف وتبادل الاراء والافكار وتوطيد العلاقات فيما بينهم


    كارل ماركس: في متاحف التاريخ بعد 130 سنة علي وفاته!

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 609
    تاريخ التسجيل : 06/06/2009

    كارل ماركس: في متاحف التاريخ بعد 130 سنة علي وفاته!

    مُساهمة  Admin في السبت مارس 30, 2013 7:20 am

    تلفزيون الفجر الجديد| في ذكري وفاة كارل ماركس في مثل هذا اليوم قبل 130 عام، تعود مؤلفاته في علوم الإقتصاد للظهور وسط قراءات متعددة لها وحالات من الفهم الجديد حول جديتها في ظل الأزمة المالية العالمية التي مازالت تخيم علي الأقتصاد العالمي.
    كانت قوة ماركس تكمن في التحليل العلمي ورؤيته الاقتصادية العميقة كانت تكمن في رؤيته لعمل البشر بشكل اخلاقي في ظل ظروف ملائمة دون الوقوع في تبعية أي طرف من أطراف المجتمع المختلفة.
    في مثل هذه المناسبة نبحث حولنا حول ما تبقي من الإرث الشيوعي اليوم، وهل مازال الناس يتذكرون اساطين الشيوعية القديمة في ظل سقوطها وتفكك الدول الشيوعية وتحولها الي النظام الراس مالي.
    كل شئ تغيرالآن والجيل الجديد لم يعد يهمه هذا الجزء من تاريخ العالم، لكن الشئ المثيرحقا ان هناك في أحد شوارع وسط العاصمة براغ متحفا للشيوعية هو الوحيد الذي مازال يذكر الناس بتلك الحقبة التاريخية.
    دخلت ايلاف المتحف وتجولت بداخله،ففي مدخل المتحف الأمامي تستقبل تماثيل أساطين وأعلام الشيوعية السابقين مثل لينين وستالين وغيرهم زوار المتحف،وتبدو هنا مفارقة مثيرة انه علي الجانب الآخر من الشارع في الجهة المقابلة للمتحف، يقع أحد رموز الرأسمالية العتيدة وهو مطعم "ما كدونالدز " الشهير الذي يمكن رؤيته من ذلك الموقع بسهولة،علي الفور يعيش الإنسان لحظات بين صورتين متناقضتين ونظامين مختلفين سقط أحدهما وبقي الآخرمستمراً، غير أن هذه التماثيل المسكينة تبقي عبرة للنظام الذي سقط والذي كانت يوماً ما شامخة في الميادين والأبنية الحكومية الهامة قبل أن تسقط وتختفي حتي ظهرت من جديد رهينة في هذا المتحف المثير والذي لا تتوقف فيه الإثارة علي الجيل الجديد الذي لم يواكب العصر الشيوعي بل إن نفس الإثارة تبقي عند الجيل القديم الذي كان شاهداً يوماً ما علي تلك الحقبة.
    المتحف الشيوعي يقع بالقرب من ساحة "فاتسلاف" الشهيرة في قلب براغ القديمة، حيث كانت العاصمة التشيكية هي إحدي أهم عواصم دول الستار الحديدي الذي يدور في فلك الإتحاد السوفيتي السابق في أوج الحقبة الشيوعية السابقة، لكن لم يستمر الحال هكذا ـ فقد طالت الثورة الشعبية في عام 1989 تشيكوسلوفاكيا آنذاك وإنفك عقدها هي الأخري إسوة بباقي الدول الشيوعية السابقة.. وعلي الفور راحت تتخلص من ذلك الإرث الشيوعي الثقيل وأصبحت تبدو لزائريها الأن دولة غير الدولة ـ فدخلت المجموعة الأوروبية عام 2004 وأصبحت عضواً في حلف الناتو عام 1999 وتغيرت شوارعها وأصبح بها الكثير من المتاجر والمطاعم والبنوك التي ترمز الي الرأسمالية وراحت علي إثر ذلك معالم الشيوعية تختفي رويداً رويدا،حتي أن زيارة المتحف الشيوعي تبقي من الأهمية بمكان، لأنها تذّكر بحقبة تاريخية هامة في التاريخ الدولي الحديث إستمرت من عام 1948 حتي سقوط الشيوعية في عام 1989.
    رغم أن قلب العاصمة براغ به الكثير من المباني الأثرية والأماكن السياحية الهامة، إلا أن المتحف الشيوعي يبقي لديه بريق خاص فهو المكان الوحيد الشاهد علي زوال حقبة لم تعد موجودة ـ إختفت بكل معالمها وصناعتها لذلك فإن رؤية أيٍ من تلك التماثيل أو الأدوات القديمة يجعلك تقف علي تاريخ الشيوعية في تلك المنطقة بكل تفاصيلها.
    بعد شراء بطاقات الدخول مرتفعة الثمن وبعد المرور من البهو الذي تنتصب فيه التماثيل نبدأ في دخول الحجرات الأخري حيث أنها متداخلة وأن كل واحدة منها تحكي جزء من التاريخ الشيوعي في تشيكيا الحالية أوتشيكوسلوفاكيا السابقة ـ في الحجرة الأولي نري منتجات الصناعة التشيكية الشيوعية مثل الدرجات والدرجات البخارية وعدد من الأدوات الزراعية وصور عديدة من صور الدعاية أو "البروباجندا " الشيوعية في ذلك لعصر والتي كانت تشتهر بها تلك الدول في ذلك الوقت، وهي تظهر الي أي مدي كانت الصناعات الشيوعية في تلك الآونة متخلفة عن نظيرتها الغربية بكثير.
    حجرة أخري نري فيها المنتجات الغذائية مثل المعلبات التي كانت تباع في تلك الآوقات و كذلك المشروبات المشابهة لمشروب الكوكاكولا الذي لم يكن مسموحاً به في أثناء الحكم الشيوعي وقبل أن نهم الي حجرة أخري نلقي نظرة علي مكينة "الكاشير" القديمة،التي كنا نراها في بعض متاجرنا العربية.
    في المتحف أيضاً قسم لآدوات البوليس السري الذي كان له دور كبير في العصر الشيوعي، إضافة الي عينة من ملابس الشرطة وشرائط وأفلام تسجيلة تعرض بعض حقائق الشيوعية ـ علي سبيل المثال أًعدم في تشيكوسلوفاكيا في عام 1989 وحده 178 مسجون وتشير سجلات السجون الي أنه كان هناك 257000 مسجون سياسي و 200000 ألف جاسوس كما أنه كان قد تم إقالة وطرد 500 ألف موظف من الحزب الشيوعي في حركة التطهير التي أعقبت ربيع براغ عام 1968.
    إن فكرة تأسيس المتحف ترجع الي رجل الأعمال الأمريكي "جلين سبيكر" الذي درس العلوم السياسية وتخصص في السياسة الخارجية الروسية قبل أن يذهب الي براغ قبل 10 سنوات ليقيم هناك ويؤسس هذا المتحف ـ لقد إستغرق تجهيزه عدة أعوام ظل فيها سبيكر يجمع المقتنيات التي كان يشتريها في الغالب مقابل المال،حتي أصبح المتحف حقيقة واقعة.
    المتحف بصفة عامة يمكن تقسيمه إلي ثلاث حقب يحكيها عبر ردهاته ومقتنياته وهي حقبة الحلم بالتخلص من الشيوعية وحقبة الحقيقة ثم حقبة العمل التي تلي سقوط الأيديولوجية وهذا يجعل المتحف ليس فقط متحف لعرض بعض المقتنيات بل معرض تثقيفي وتعليمي للحقبة الشيوعية ـ حيث أنك تستطيع أن تلتحق بإحدي الغرف التي تعرض أفلام التاريخ الشيوعي حيث نشاهد إعلان قيام جمهورية تشيكوسلوفاكيا كإتحاد بين التشيك وسلوفاكيا عام 1918.ثم يعرج بك تاريخ تلك الدولة الي الوقت الذي تزايد فيه تهديد الحكومة النازية آنذاك في المانيا لإجبار تشيكوسلوفاكيا عام 1938 على التنازل لألمانيا عن منطقة السوديت المتنازع عليها.ثم نستطيع أن نري تلك الحقبة التي غزت فيها القوات الألمانية تشيكوسلوفاكيا قبل الحرب العالمية الثانية وإعلان قيام حكومة وصاية التشيك ومورافيا بعد انفصال سلوفاكيا بتحريض أيضاً من المانيا،ثم ننتقل إلي تحرير تشيكوسلوفاكيا من النازي عام 1945 علي يد القوات الروسية ومن ثم إعادة تشكيل جمهورية تشيكوسلوفاكيا مرة أخري وقبل أن يعاود التاريخ كتابة سطوره بنفس الطريقة عن هذه البلاد ولكن بشكل مختلف حيث انفصلت مرة أخري سلوفاكيا عام 1992 ولكن بطريقة سلمية حيث أطاحت الثورة الشعبية بالحكومة التشيكية وأُعلن قيام جمهورية التشيك عام 1993 واختيرفاتسلاف هافل أول رئيس لها وأصبحت جمهورية التشيك عام 1999 عضواً بحلف (الناتو) وعام 2004 بالاتحاد الاوروبي.
    لايمكن الانتهاء من زيارة المتحف حتي نري فيلماً قصيراً عن ربيع براغ عام 1968 أشهر حدث مر علي البلاد إبان فترة الحكم الشيوعي ـ فهو يذّكر جيداً بالتجربة التشيكية الشهيرة نحو الديمقراطية والتي إمتدت من 5 يناير عام 1968 عندما بدأ ألكسندر دوبتشيك بعد تسلمه السلطة كأمين عام للحزب الشيوعي إصلاحاته الديمقراطية التي لم تستمر طويلاً حيث سحقت الدبابات الروسية تجربته التي لازال التشيك يفتخرون بها ويعتبرونها حدثاً ثقافيا ً وفكريا، بل ايقونة من ايقونات جيل الستينيات والسبعينيات التحرّري في أوروبا،من المعروف أن ذلك الحدث قد تحول الي حدث إبداعي علي نطاق أوروبا كلها.
    قد تبدو المفارقة الكبري هنا قبل أن تهم بمغادرة براغ عائداً عندما يهمس في أذنك مترجم الرحلة وهو يقول لك إن آخر الإحصائيات التي صدرت هنا تقول أن واحد من كل اثنين لازال لديه اليقين بأن الحقبة الشيوعية هي الأفضل.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 3:09 am