جمعية الدارسين بتشيكيا وسلوفاكيا حضرموت

منتدي لربط اعضاء جمعية الدارسين بتشيكيا وسلوفاكيا في حضرموت للتعارف وتبادل الاراء والافكار وتوطيد العلاقات فيما بينهم


    «نزهة العيون» من بوهيميا إلى دبي

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 609
    تاريخ التسجيل : 06/06/2009

    «نزهة العيون» من بوهيميا إلى دبي

    مُساهمة  Admin في الأربعاء نوفمبر 03, 2010 3:22 am

    عمر شبانة
    فن الخط العربي هو فن قائم بذاته، وباتت له قواعده وجمالياته المعروفة، وكثيراً ما نجدها في معارضنا هنا وفي العالمين العربي والإسلامي، وقد استخدم الخطاطون العرب الكثير من المواد والأدوات في اشتغالهم على خطوطهم، فكانت الرقاع الجلدية والورقية، وكانت الكتابة على جدران المساجد وسقوفها، لكن ربما تكون هذه هي المرة الوحيدة التي يلتقي فيها هذا الفن مع فن آخر هو صناعة الكريستال البوهيمي القادم من بوهيميا التشيكية، هذه الصناعة الفنية الراقية التي اشتهرت بها بوهيميا منذ القرن السادس عشر. وفي لقاء فن الخط مع الكريستال تغدو “نزهة العيون” معرضا لهذين الشكلين من الفن، وحوارا بين ثقافتين.
    في معرض “نزهة العيون” الذي احتضنته مؤسسة سلطان بن علي العويس في دبي، وشارك فيه مجموعة من الفنانين الإماراتيين والعرب والأجانب، تتعانق الحروف العربية بتنوع أشكالها وحيويتها مع رقة الكريستال وشفافيته، وتكون النتيجة عملا فنيا بأبعاد متعددة، بما يتيح فرصة للمزيد من التأمل في هذا اللقاء الفريد. نتأمل في القطعة الكريستالية، آنية للورد كانت أم على شكل درع أو غير ذلك من الأشكال التي تتخذها من خلال أصابع عدد من أمهر الصانعين لهذا الفن في العالم. ثم نتأمل في الخطوط والحروف وتكويناتها المتنوعة في نوع الخط وشكل الحرف.
    تعود كلمة كريستال إلى اللغة اليونانية، وكانت تعني الثلج قبل أن يجري استخدامها لتعني أوكسيد الكريستال، وهو الحجر الكريم الذي أطلق عليه اسم الكريستال الجبلي، وقد اشتهرت البندقية في العصور الوسطى بإنتاج هذا النوع من الزجاج، ومنها انتقلت إلى تشيكيا (بوهيميا تحديدا)، وتطورت فيها بخطوات سريعة مع المشاغل والآلات، ولا تزال بوهيميا تحتفظ بالمكانة الأولى عالميا في هذا المجال، وكما توجد هناك يومية للكريستال، فهناك الروائع الفنية المتميزة في دقتها ونوعية إنتاجها اليدوي بالنحت والصقل، وفي “نزهة العيون” ما يكفي للتعريف بهذا الفن.
    البدايات والتطور
    نزهة العيون مجموعة من روائع الخط العربي والإسلامي على قطع الكريستال البوهيمي، وكما يرى المشرف على المعرض عصام الحافظ فهناك “فإن هذا النوع من المعارض يقام للمرة الأولى في الوطن العربي”. ويقول “يرتبط الخط العربي وتطوره وانتشاره بظهور الإسلام وتطوره، فمن جهة كانت الحاجة إلى كتابة وتدوين القرآن، ومن جهة أخرى حرمت الشريعة تصوير أو رسم البشر أو الحيوان، خاصة في ما يتعلق بالعبادة من أماكن أو كتب أو مؤسسات الدولة، على أن ذلك التحريم لم يكن قطعا العامل الوحيد أو الحاسم، بل إن مرونة الحرف العربي وطواعيته وأسلوب الكتابة المتصل، إضافة إلى ما كان ولا يزال للحرف والكلمة والجملة من دور في حياة المجتمع العربي، هذا إلى الاتصال مع الزخرفة، كل هذه العوامل وغيرها أدت إلى تفرد الخط والكلمة والجملة العربية بأشكال وصور تطورت إلى مدارس وأساليب عدة شكلت علما مستقلا بحد ذاته حتى عن الكتابة نفسها، وإن اعتمدت عليها فقد غدت عملا فنيا له قواعده وأصوله التي تتطلب دراستها والتمرس فيها سنوات طويلة”.
    كما يؤكد أن المعرض يبرز استخدام نقوش من المقرنصات العربية، مما أعطى بعداً جديداً للخط العربي، ويشير إلى أن ثمة تشابها بين الخط العربي والكريستال، فالأول هو الفن العربي الوحيد الذي لم يتأثر بمؤثرات خارجية واكتسب مكانته بفضل الخطاطين العرب والمسلمين، وكذلك الكريستال الذي يعرف عنه أنه يرمز إلى الصفاء والبريق، لذا جرى الجمع بين الفنين في محاولة لإقامة حوار بين الحضارات”.
    الفن والبذخ
    يشارك في هذا المعرض حوالي عشرين خطاطا يقدمون ما يزيد على ثمانين قطعة فنية، جاءت في قوالب كريستالية لفنانين من الإمارات، والوطن العربي، والعالم الإسلامي، حيث يجول الزائر بين تلك القطع الفنية المضاءة نتيجة انعكاس مواد الكريستال التي احتوت العبارات والكلمات العربية وكأنها تحف محمية، حيث اتجه الخطاطون للجمع بين الحرف العربي والكريستال في تجربة فريدة تتوخى إبراز القيم الفنية والثقافية وقدرة الحرف العربي على التطور.
    تحضر في المعرض أنواع الخط العربي ومدارسه جميعا تقريبا، الثلث والنسخ والرقعة والديواني والفارسي والكوفي وسواها، بما يمنح لها قدرا من التنوع والغنى. وكما تتنوع الخطوط تتنوع المادة التي يشتغل عليها الخطاط والأقوال التي يستخدمها، حيث يطغى استخدام الآيات القرآنية والشعر العربي والمأثورات من أحاديث وحكم وغيرها. وتحضر كذلك أشكال من التكوينات الدائرية والقائمة على الانحناءات والزوايا الحادة أو المنفرجة. فنحن هنا أمام تنويعات تضعنا أمام مزيج من فن الخط العربي وفن صناعة الكريستال. في هذا المزيج نجد كيف يمكن أن تنعكس إضاءات الكريستال على سواد الحرف العربي، فينتج هذا اللقاء الفريد بالتوهج بين الحروف والعبارات والسطور، بين سطح اللوحة الفنية وما يحيط بها من سطوع ولمعان، وسواء كان الأمر متعلقاً بإناء للأزهار أم بطبق فاخر، تبقى القيمة الفنية صادرة من هذا المزيج الذي يجمع الجمال والبذخ في آن، من دون أن تكون اللوحة مجرد مادة للزينة.
    أسماء وتجارب
    من أبرز الأسماء المشاركة في المعرض، محمد سعيد الصكار، د . صلاح شيرزاد، وسام شوكت، محمد النوري، حاكم الأغنام، سامي أفندي، مصعب الدوري، محمد سعد، مصطفى عزت أفندي، محمد عزت كركوكي، محمد شفيق، جواد سبتي، محمد عزت أفندي، عبدالعزيز الرفاعي، كامل البابا، إيمان البستكي، ماجد سليم، خضير البورسعيدي، أحمد صبري زايد، مرتضى، حسن قاسم حبش.
    تقدم الفنانة الإماراتية إيمان البستكي عملا بخط الثلث الجلي، فترسم دائرة وفي حوافها من الداخل زخارف في داخلها الآية “الحمد لله رب العالمين”، بينما يقدم محمد النوري من خلال الخط الدائري آية “إن الله وملائكته يصلون على النبي” التي تتحول إلى شكل هلال مغلق داخل الدائرة. أما عبد العزيز الرفاعي فيرسم على إناء الورد سورة “الشرح” ويقدمها بخط الثلث في صورة دوائر متداخلة. في حين يذهب حسن قاسم إلى رسم لفظ الجلالة “الله” في صورة نجمة ثمانية مكررة بخط جديد مبتكر.
    ويقدم الخطاط حاكم غنام الخط المزيج “الجليدائري” في عمل يرسم آية “رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين”، أما صلاح شيرزاد فيقدم بخط الثلث الجلي وزخارفه لوحة لعبارة “لا حول ولا قوة إلا بالله” ليبرز فيه إمكانات حرف اللام. ويقدم وسام شوكت عبارة “في البدء كانت الكلمة” بالخط الدائري واللون الأسود الداكن. ويشارك مصعب الدوري بالرسم على صينية كريستالية فيرسم عبارة “سبحان الله وبحمده” مستخدما الديواني الجلي والزخارف بالأسلوب التركي مضفيا اللون البني إلى لوحته. وعلى هيئة قارب تأتي لوحة جواد سبتي راسما بالديواني الجلي البسملة وآية من سورة البقرة “فتلقى آدم من ربه كلمات..”. وبخط الثلث المتراكب يقدم الخطاط أحمد صبري سورة الإخلاص مخطوطة على إناء كريستالي فاخر.
    هذه نماذج قليلة من بين الأعمال الكثيرة التي حفل بها المعرض، معرض أريد له أن يكون نزهة عين بين شكلين من الفن، حيث أكد الخطاطون المشاركون قابلية الحرف والخط العربي للاشتغال بمواد مختلفة وعلى مساحات مختلفة من الأسطح سواء كانت كبيرة أو صغيرة، كما أعطى الخطاطون فرصة للزائر أن يغوص في القطع الكريستالية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 8:54 pm